السيد علي الطباطبائي

166

رياض المسائل ( ط . ق )

فيها أنه لا يجب النفقة على غيرهم من الأقارب مضافا إلى الإجماع عليه في الظاهر واستفاضة النصوص بجواز إعطاء الزكاة للأقارب المنافي لوجوب الإنفاق عليهم كما مر بل يستحب بلا خلاف لصلة الرحم ويتأكد في الوارث لأنه أقرب ولقوله تعالى وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ والنبوي لا صدقة وذو رحم محتاج وللصحيح المتقدم وظاهره الوجوب كالمرتضى أتي بيتيم فقال خذوا بنفقته أقرب الناس منه في العشيرة كما يأكل ميراثه وعن الشيخ في الخلاف احتماله للآية والخبر الأول لكنه قوى المشهور وقال إنه الذي يقتضيه مذهبنا وظاهره الإجماع عليه وحكى صريحا عنه في المبسوط وهو الحجة فيه مضافا إلى ما مر من الأصل والنصوص الحاصرة لواجبي النفقة في هؤلاء الخمسة المذكورين في الصحيحة المتقدمة أو الثلاثة المنضم إليها باقي الخمسة لغيرها من الأدلة وليس شيء مما ذكر بمكافئ لها البتة فاحتمال الوجوب فاسد بالبديهة وإن صار إليه بعض متأخري الطائفة جمودا على ظاهر الصحيحة وليت شعري كيف ألقى القواعد الممهدة والأصول المقررة من لزوم مراعاة التكافؤ بين الأدلة وأنه لا ينفع مع عدم صحة السند ولا وضوح الدلالة مع أنها باعترافه شاذة لا قائل بها بالمرة وقد ورد النصوص المعتبرة بطرح مثلها وتلقيها بالقبول هو وسائر علماء الطائفة وهي ليست من الشواذ الخلافية بل من الشواذ الوفاقية حيث أطبق الأصحاب بالفتوى على خلافها من دون تزلزل ولا ريبة ويشترط في الوجوب أي وجوب الإنفاق على القرابة دون الإنفاق على الزوجة الفقر في المنفق عليه وعدم شيء يتقوت به أو عدم وفاء ماله بقوته واشتراطه كاشتراط اليسار في المنفق موضع وفاق كما يظهر من كلام الجماعة وبه صرح بعض الأجلة وهو الحجة فيه بعد الأصل السالم عما يصلح للمعارضة لعدم انصراف إطلاق أدلة الوجوب إلى الصورتين بالضرورة قالوا والمراد باليسار هو أن يفضل عن قوته وقوت زوجته وخادمها ليوم وليلة شيء وفي حكم القوت ما يحتاج إليه من الكسوة في ذلك الفضل وغيرها ولو فضل عن قوته أو قوت زوجته شيء ففي وجوب الإنفاق أو جواز التزويج المانع عنه وجهان بل قولان والأشهر الثاني ولا ريب فيه إن اضطر إليه وفي اشتراط العجز عن الاكتساب في المنفق عليه قولان أشهرهما ذلك لأنه معونة على سد الخلة والمكتسب قادر فهو كالغني ولذا يمنع من الزكاة والكفارة المشروطة بالفقر وحصول الحاجة بالفعل لا يوجب الاستحقاق نعم يعتبر لياقة الكسب بحاله ولا يشترط نقصان الخلقة بنحو الرمانة ولا الحكم بنحو الصغر والجنون على الأشهر الأقوى بل عن الخلاف أنه ادعى في الظاهر عليه إجماعنا وهو الحجة فيه بعد إطلاق النصوص وخلاف المبسوط باعتبارهما شاذ ولو بلغ الصغير حدا يمكن أن يتعلم حرفة أو يحمل على الاكتساب قيل للولي حمله عليه والإنفاق عليه من كسبه لكن لو هرب وترك الاكتساب في بعض الأيام فعلى الأب الإنفاق عليه بخلاف المكلف ولا يشترط عدالته ولا إسلامه بل يجب وإن كان فاسقا للعموم قيل ويجب تقييد الكافر بكونه محقون الدم فلو كان حربيا لم يجب لجواز إتلافه فترك الإنفاق عليه لا يزيد عليه والمستند في أصل عدم اشتراط الأمرين هو اتفاقهم عليه ظاهرا مع نقل بعضهم الإجماع صريحا وإلا فإثباته بالعموم في نحو الكافر مشكل جدا كيف لا وهو معارض بعموم النهي عن المودة إلى من نصب مع اللَّه المحادة ومقتضى تعارض العمومين التساقط ومعه يرجع إلى الأصل النافي للوجوب لكن اعتضاد العموم هنا بالعمل مع عدم خلاف فيه يظهر بل ودعوى بعضهم بل جماعة الإجماع عليه كما مر أوجب ترجيحه وتخصيص ما خالفه وأما الحرية فهي شرط بالإجماع للأصل وفقد ما يدل على وجوب الإنفاق على القريب المملوك للغير لعدم انصراف الإطلاقات إليه وعلى تقديره معارض فيه بما دل على وجوب إنفاقه على غيره وليس بعد التعارض سوى التساقط الموجب لتخليص الأصل عن المعارض وعلى تقدير عدم التساقط فلا ريب أن الرجحان مع الأخير إذ وجوب الإنفاق عليه على من يستوفي منافعه في عوضه أولى ممن لا يستوفي ويكون الإنفاق منه عليه لرفع حاجته وسد خلته نعم لو امتنع المولى عن الإنفاق عليه أو كان معسرا أمكن وجوبه على القريب عملا بالعموم وقيل لا تجب مطلقا بل يلزم بيعه أو الإنفاق عليه كما يأتي إن شاء الله تعالى وهو حسن ولا تقدير للنفقة الواجبة بل يجب بذل الكفاية من الطعام والكسوة والمسكن لإطلاق الأدلة اللازم في مثله الرجوع إلى العرف والعادة مع ما في الآية الكريمة وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً ونحوه بعض المعتبرة من الإشارة إلى الرجوع إليها بالضرورة مضافا إلى عدم الخلاف فيه هنا بين الطائفة بل وصرح بالإجماع عليه جماعة وهو الحجة فيه مضافا إلى ما تقدم من الأدلة ومقتضاها انسحاب الحكم في نفقة الزوجة وهو الأظهر الأشهر بين الطائفة بل ربما أشعر عبارة الحلي بالإجماع عليه خلافا للخلاف فقدر الطعام بمد مطلقا مدعيا فيه الوفاق وهو موهون بمصير الأكثر إلى الخلاف مع معارضته بالإجماع المتقدم الراجح عليه هنا بلا ارتياب فهو ضعيف وأضعف منه المحكي عنه في المبسوط من التفصيل بمدين للموسر ومد ونصف للمتوسط ومد للمعسر وذلك لعدم الدليل عليه بالمرة ثم إن المعتبر من المسكن الإمتاع اتفاقا ومن المئونة التمليك في صبيحة كل يوم لا أزيد اتفاقا بشرط بقائها ممكنة إلى آخره فلو نشزت في الأثناء استحقت بالنسبة وفي الكسوة قولان أشهرهما وأجودهما أنها كالأول للأصل السالم عما يصلح للمعارضة لضعف دليل الملحق بالثاني وهو الآية الكريمة وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ المعطوف فيها الكسوة على الرزق المقتضي ذلك اشتراكها معه في الأحكام التي منها التمليك إجماعا ووجه الضعف اقتضاء العطف المشاركة في الحكم المثبت للمعطوف عليه في العبارة لا الأحكام الخارجة عنها الثابتة له تعيرها من الأدلة وغاية ما يستفاد من الآية للمعطوف عليه الوجوب الأعم من التمليك والإمتاع وتعيين الأول فيه من الخارج غير ملازم لتعينه في المعطوف بالبديهة ولا دليل على كون التعيين مرادا من لفظ الآية وإنما غايته القيام بإثباته في الجملة لا إثبات إرادته من نفس العبارة وأما الاستدلال بالنبوي ص ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف فمجاب بضعف السند وبما مضى إن جعل العطف فيها مستندا وبعدم كون اللازم حقيقة في الملكية خاصة إن جعل المستند إفادتها الملكية بل نقول لها معان أخر كثيرة لا تلازم الملكية بتوقف